السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
137
قراءات فقهية معاصرة
الشيخ قدس سره فيما قاله من حيث إمكان جعل الإمام للدية أربعة آلاف أو دية كاملة ، أو بين ذلك إلى ثمانمائة درهم ، وأمّا أقل من ثمانمائة وأكثر من الدية الكاملة فالظاهر من الروايات أنّهما حدّان شرعيان فلا يمكن تجاوزهما . إلّا أنّنا لا نوافقه في تخصيص هذا الحكم بمن تعوّد قتل الكافر الذمي ، بل هو مطلق ومن صلاحيات الحاكم الشرعي من أوّل الأمر ، ولعلّ لبّ مقصود الشيخ وأبي عليّ والصدوق قدس سرهم ذلك أيضاً وإن كانت عباراتهم مختلفة ومغايرة بحسب ظواهرها . ويمكن المصير إلى نفس النتيجة في مسألة قصاص المسلم بالذمي إذا كان متعوّداً قتل الذميين - والذي أفتى به المشهور ، بل ادعي عليه الإجماع - فإنّه أيضاً يكون من هذا الباب ؛ أي من اختيارات الإمام والحاكم تغليظ الحكم بالقصاص بعد ردّ فاضل الدية ، كما احتمله صاحب الجواهر قدس سره ( « 1 » ) مستشهداً بخبر سماعة المتقدم ، فإنّه وإن كان ظاهراً في الدية لا القصاص إلّا أنّ ما في ذيله من التعليل وبيان حكمة ذلك وأنّه لينكل عن قتل الذميين بعد ضمّه إلى ما ورد في باب القصاص من الروايات المتعارضة الدالّ بعضها على المنع عن قتل المسلم بالذمي ، وبعضها على جواز ذلك بعد ردّ فاضل الدية ، وبعضها على التفصيل بين فرض التعدد فيقتل وهو صاغر ، وغيره فلا يقتل به . أقول : من ملاحظة مجموع تلك الروايات ، وضمِّ خبر سماعة الوارد في المقام إليها ، ربما يستفاد أنّ اختيار الحاكم أوسع من تغليظ الدية والقتل قصاصاً إذا كان متعوّداً أو كان عدم القصاص يوجب كثرة قتلهم وضياع حقوقهم ، ويستفاد هذا من كلام الصدوق أيضاً في الفقيه ( « 2 » ) .
--> ( 1 ) ( ) جواهر الكلام 42 : 154 . ( 2 ) ( ) انظر : من لا يحضره الفقيه 4 : 124 .